الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

61

مناهل العرفان في علوم القرآن

ونقول توجيها لكلام الشافعي ، وتأييدا لما ذهبنا إليه : قد أسلفنا الكلام في مذهب الحنفية ، فلا نعيده . أما الذي ذكروه من أن هذا هو مراد الشافعي - رحمه اللّه - فمسلم ، بيد أنه يحتاج إلى تكملة لا بد منها ، وهي أن عدم بطلان الصلاة في هذه الصورة ، مشروط بأن تقصد القراءة ، أما إذا كان المقصود كلاما غير القراءة فإنها تبطل . ثم إن منشأ عدم البطلان ليس هو جواز قراءة غير الفاتحة بالأعجمية كما فهموا ، إنما منشؤه أن هذه القراءة بالأعجمية وقعت في غير ركن وفي غير واجب للصلاة ، لما هو مقرر في مذهب الشافعية من أن قراءة ما زاد على الفاتحة ليس واجبا في الصلاة محال . وهذا لا ينافي أن القراءة بالأعجمية محرمة كما سبق في نصوص الشافعية بين يديك ، وكما عرف من كلام الشافعي نفسه وقد أسلفناه قريبا ، ولهذه المسألة نظائر ، منها الصلاة في الأرض المغصوبة ، فإنها محرمة ، ومع حرمتها فإنها صحيحة ، ويؤيد حرمة القراءة بالأعجمية أن الشافعي في كلامه هنا ، قد سوى بين اللحن والقراءة بالأعجمية ونظمهما في سلك واحد مع ما هو معلوم من أن اللحن في القرآن حرام بإجماع المسلمين . 2 - كلمة للمحقق الشاطبى قال الشاطبى - وهو من أعلام المالكية - ( في ص 44 ، 45 ج 2 ) من كتابه الموافقات تحت عنوان ( منع ترجمة القرآن ) ما نصه : « للغة العرب من حيث هي ألفاظ دالة على معان نظران : أحدهما من جهة كونها ألفاظا وعبارات مطلقة دالة على معان مطلقة ، وهي الدلالة الأصلية ، والثاني من جهة كونها ألفاظا وعبارات مقيدة دالة على معان خادمة ، وهي الدلالة التابعة فالجهة الأولى هي التي تشترك فيها الألسنة وإليها تنتهى مقاصد المتكلمين ، ولا تختص بأمة دون أخرى . فإنه إذا حصل في الوجود فعل لزيد مثلا كالقيام ، ثم أراد كل صاحب لسان الإخبار عن زيد بالقيام ؛ تأتى له ما أراد من غير كلفة . ومن هذه الجهة يمكن في لسان العرب الإخبار عن أقوال الأولين ممن ليسوا من أهل اللغة العربية ، وحكاية كلامهم . ويتأتى في لسان العجم حكاية أقوال العرب والإخبار عنها . وهذا لا اشكال